علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١١
عليه السلام- أنّه قال:- «مثل المؤمن و بدنه كجوهرة في صندوق، إذا اخرجت الجوهرة منه طرح الصندوق و لم يعبأ به».
- قال:- «إنّ الأرواح لا تمازج البدن و لا تداخله، إنّما هي كالكلل للبدن محيطة به».
و ممّا يدلّ على ذلك دلالة واضحة أنّ بدن الإنسان و أعضاءه دائم الذوبان و السيلان، لعكوف الحرارة الغريزيّة على التحليل و التنقيص، و كذا غيرها من الأسباب- كالأمراض الحارّة، و المسهلات- و ذاته منذ أوّل الصبى باقية؛ فهو هو لا ببدنه.
و من هذا يظهر أنّ هذيّة البدن- من حيث هو بدن لهذه النفس- إنّما هي بهذه النفس، و إن تبدّل تركيبه؛ و كذا هذيّة الأعضاء- كهذه اليد، و هذا الإصبع- إذ كلّها متحفّظ الهويّة تبعا لهويّة النفس.
و إلى مثل هذا اشير فيما روي عن مولانا الصادق عليه السلام [١] في قوله سبحانه: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [٤/ ٥٦] حيث سئل: «ما ذنب الغير»؟ قال: «ويحك- هي هي، و هي غيرها» [٢]- فافهم و اغتنم فسينفعك.
و من الشواهد أنّك- مع شواغلك- إذا فكرت في آلاء اللّه أو
[١] - أمالي الطوسي: المجلس الرابع و العشرون، ٥٨١، ح ٩. عنه البحار: ٧/ ٣٩، ح ٧. و ١٠/ ٢١٩، ح ١٩.
الاحتجاج: احتجاج الإمام الصادق عليه السلام: ٢/ ٢٥٦. عنه البحار: ٧/ ٣٨، ح ٦.
[٢] - السائل ابن أبي العوجاء و تمام الحديث: قال: «أعقلني هذا القول». فقال عليه السلام: «أ رأيت لو أنّ رجلا عمد إلى لبنة فكسرها، ثمّ صبّ عليها الماء و جبلها، ثمّ ردّها إلى هيئتها الاولى، أ لم تكن هي هي، و هي غيرها»؟ قال: «بلى- أمتع اللّه بك».