علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٩
فهذه هي الأسباب المانعة من إدراك الحقائق.
[١] ثمّ إنّ العلوم التي ليست ضروريّة إنّما تحصل في القلب تارة بالاكتساب بطريق الاستدلال و التعلّم- و يسمّى «اعتبارا» و «استبصارا»- و يختصّ به العلماء و الحكماء.
و تارة بهجومه على القلب، كأنّه القي فيه من حيث لا يدري؛
و هذا قد يكون مع عدم الاطلاع على السبب الذي منه استفيد ذلك العلم، و هو مشاهدة الملك الملقي في القلب- و يسمّى «إلهاما» و «نفثا في الروع»- إن كان نكتا في القلب- و «حديث ملك»، إن كان نقرا في السمع- و يختصّ بهما الأولياء و الأئمّة-
و قد يكون مع الاطلاع على ذلك- و يسمّى «وحيا»- و يختصّ به الأنبياء و الرسل.
و كما أنّ الحجاب بين المرآة و الصورة يزال تارة بتعمّل اليد المتصرّفة، و تارة بهبوب ريح تحرّكه؛ فكذلك استفادة العلوم بالقلم الإلهي للإنسان، قد تكون بقوّة فكرته المتصرّفة في تجريد الصور عن الغواشي، و الانتقال من بعضها إلى بعض، و قد تهبّ رياح الألطاف الإلهيّة، فتكشف الحجب و الغواشي عن عين بصيرته، فيتجلّى فيها بعض ما هو مثبت في اللوح الأعلى، فيكون تارة عند المنام، فيظهر به ما سيكون في المستقبل؛ و تمام ارتفاع الحجاب يكون بالموت- و به ينكشف الغطاء.
[١] - راجع احياء علوم الدين: كتاب شرح عجائب القلب: ٣/ ٣١.