علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٣
الدخانيّة و البخاريّة و نفوسها الجزئيّة و الطبائع الوهمانيّة، و تطيعها تلك النفوس و القوى الوهمانيّة لمناسبة النقص و الشرارة، و كونه مجبولا على الإغواء و الإفساد و الاستكبار.
و ادّعاؤه العلوّ- كما في قوله- سبحانه-: أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ [٣٨/ ٧٥]- إنّما هو بمقتضى طبعه الغالب عليه الناريّة الموجبة للإهلاك و العلوّ.
و وجه تأثيره في نفوس الآدميّين: أمّا من جانب المؤثّر:
فللطافته و سرعة نفوذه في عروقهم و لطائف أعضائهم و أخلاطهم- التي هى محالّ الشعور و الاعتقاد- و اقتداره على إغوائهم بالوسوسة و الإضلال.
و أمّا من جانب القابل: فلقصور القوى الإدراكيّة لأكثر الإنسان و ضعفها عن المعارضة و المجاهدة مع جنوده و أعوانهم من القوى الغضبيّة و الشهويّة و غيرهما- لا سيّما الوهميّة- إلّا من عصمه اللّه من عباده المخلصين، الذين أيّدهم اللّه بالعقل، و هداهم إلى الصراط المستقيم أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٥٨/ ٢٢].
أقول: و يشبه أن يكون عن هذا الملعون المطرود عبّر ب «الجهل» فيما رواه في الكافي [١] بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام- قال:-
«إنّ اللّه خلق العقل- و هو أوّل خلق من الروحانيّين- عن يمين
[١] - الكافي: كتاب العقل و الجهل: ١/ ٢١.