علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٨
كما قال عزّ و جلّ: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [٥٨/ ٢٢]، و قال سبحانه: عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [٩٦/ ٤- ٥].
و قلب الإنسان صالح لأن ينتقش فيها العلوم كلّها، و هو كمرآة مستعدّة لأن يتجلّى فيها حقيقة الحقّ في الامور كلّها من اللوح المحفوظ، و إنّما خلا عمّا خلا عنه من العلوم:
إمّا لنقصان في ذاته، كقلب الصبيّ- و هو يشبه نقصان صورة المرآة، كجوهر الحديد قبل أن يصقل-
أو لكثرة المعاصي و الخبث الذي تراكم عليه من كثرة الشهوات المانعة من صفائه و جلائه- و هذا يشبه خبث المرآة و صدأها-
أو لعدوله عن جهة الحقيقة المطلوبة، لاستيعاب همّه بتهيئة أسباب المعيشة، أو تفصيل الأعمال و الطاعات البدنيّة المانعة من التأمّل في الحضرة الربوبيّة، و الحقائق الخفيّة الإلهيّة؛ فلا ينكشف له إلّا ما هو متفكّر فيه- و هذا يشبه كون المرآة معدولا بها عن جهة الصورة.
أو لحجاب بينه و بين المطلوب من اعتقاد سبق إليه منذ الصبى على سبيل التقليد و القبول بحسن الظنّ، فإنّ ذلك يحول بينه و بين حقائق الحقّ، و يمنع أن ينكشف في قلبه خلاف ما تلقفه من ظاهر التقليد- و هذا يشبه الحجاب المرسل بين المرآة و بين الصورة المطلوبة رؤيتها.
أو لجهل بالجهة التي يقع فيها العثور على المطلوب، فإنّ طالب العلم ليس يمكنه أن يحصّل العلم المطلوب إلّا بالتذكّر للعلوم التي تناسب مطلوبه، حتّى إذا ذكرها و رتّبها في نفسه- ترتيبا مخصوصا- حصل له المطلوب فإذا لم يكن عنده العلوم المناسبة لذلك لم يحصل له المطلوب- و هذا يشبه الجهل بالجهة التي فيها الصورة المطلوبة.