علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥
فصل [١] [٤] [الواجب تعالى واجد كل كمال و مفيضه]
قال بعض المحقّقين [٢] ما حاصله أنّه: كما أنّ مفيض الوجود ليس مسلوب الوجود في مرتبة، فكذلك واهب الكمال لا يجوز أن يكون ممنوّا في حدّ ذاته، إذ المفيض لا محالة أكرم و أعلى و أمجد من المفاض عليه.
فكما أنّ في الوجود وجودا قائما بالذات، غير متناه في التأكّد- و إلّا لم يتحقّق وجود بالغير- فكذلك يجب أن يكون في العلم علم متأكّد قائم بذاته، و في الاختيار اختيار قائم بذاته، و في القدرة قدرة قائمة بذاتها، و في الإرادة إرادة قائمة بذاتها، و في الحياة حياة قائمة بذاتها؛ حتّى يصحّ أن يكون هذه الأشياء في شيء لا بذواتها- بل بغيرها- [٣].
فإذن: فوق كلّ ذي علم عليم بذاته، و فوق كلّ ذي قدرة قدير بذاته، و فوق كلّ ذي سمع سميع بذاته، و فوق كلّ ذي بصر بصير بذاته- إلى غير ذلك من صفات الكمال.
و يجب أن يكون جميع ذلك واحدا حقيقيّا بالوجود- لامتناع تعدّد الغنيّ بالذات- فهو اللّه- عزّ و جلّ- كما قيل [٤]: «وجود كلّه،
[١] - عين اليقين: ٣٠٦.
[٢] - راجع المبدأ و المعاد: ٧٢.
[٣] - راجع التعليقات لابن سينا: ٥٢.
[٤] - نسبه صدر المتألهين- قدّس سرّه- في الأسفار (٦/ ١٢١) إلى الفارابي، و لم أعثر على النص فيما عندي من كتبه، و الأظهر أن المؤلف حكاه عنه اعتمادا على ما أورده استاده- قدس سرهما- و لعل ما أورده صدرا أيضا نقل المعنى.