علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٦
شاء، و فيما أراد لتقدير الأشياء؛ فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء.
فالعلم بالمعلوم قبل كونه، و المشيّة في المشاء «١» قبل عينه، و الإرادة في المراد قبل قيامه، و التقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها و توصيلها- عيانا و قياما «٢»- و القضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواسّ، من ذي لون و ريح، و وزن و كيل، و ما دبّ و درج- من إنس و جنّ و طير و سباع- و غير ذلك ممّا يدرك بالحواسّ؛ فللّه- تبارك و تعالى- فيه البداء، ممّا لا عين له، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء؛ و اللّه يفعل ما يشاء.
و بالعلم علم الأشياء قبل كونها، و بالمشيّة عرف صفاتها و حدودها، و أنشأها قبل إظهارها، و بالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها و صفاتها «٣»، و بالتقدير قدّر أقواتها و عرّف أوّلها و آخرها، و بالقضاء أبان للناس أماكنها، و دلّهم عليها، و بالإمضاء شرح عللها و أبان أمرها، و ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [٦/ ٩٦]».