علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٩
هندسيّا- حتّى إذا أحكم معاقد القمط و رتّب الخيوط كاللحمة فيشتغل بالتسدية [١]، فيلتصق السدي إلى اللحمة، و يحكم العقد على موضع التقاء السدي باللحمة، و يرعى في جميع ذلك تناسب الهندسة، و يجعل ذلك شبكة يقع فيها البقّ و الذباب، و يقعد في زاوية مترصّدا لوقوع الصيد في الشبكة؛ فإذا وقع فيها بادر إلى أخذه و أكله، فإن عجز عن الصيد كذلك طلب لنفسه زاوية من حائط، و وصل بين طرفي الزاوية بخيطه، ثمّ علّق نفسه منها بخيط آخر، و بقي منكّسا في الهواء ينتظر ذبابة تطير، فاذا طارت ذبابة رمى بنفسه إليها، فأخذها و أحكم خيطه على رجلها و أحكمها ثمّ أكلها.
و ما من حيوان- صغير و لا كبير- إلّا و فيه من هذه العجائب ما لا يحصى؛ أ فترى أنّ شيئا منها تعلّم مثل هذه الصنائع من نفسه، أو تكوّن بنفسه، أو كوّنه آدميّ، أو علّمه، أو لا هادي له و لا معلّم، أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ [٥٢/ ٣٥].
أ يشكّ ذو بصيرة في أنّه مسكين عاجز ضعيف؛ بل الفيل العظيم شخصه، الظاهر قوّته، عاجز عن أمر نفسه؛ فكيف بهذا الحيوان الضعيف.! أ فلا يشهد هو- بنفسه و شكله و صورته و حركته و هدايته و عجائب صنعته- لفاطره الحكيم، و خالقه القادر العليم.
فالبصير يرى في هذا الحيوان الصغير من عظمة الخالق المدبّر و جلاله و كمال قدرته و حكمته، ما تتحيّر فيه الألباب و العقول فضلا
[١] - القمط في الأصل حبل من ليف أو خوص تشد به الأخصاص. اللحمة في النسيج ما يمدّ عرضا، و هو خلاف السدي و هو ما يمدّ طولا. يقال لهما في الفارسية: تاروپود.