علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٨
و حظّ العبد من الحكم ما إليه في تدبير الرياضات و المجاهدات، و تقدير السياسات التي تفضي إلى مصالح الدين و الدنيا، و لذلك استخلف اللّه عباده في الأرض، و استعمرهم فيها، لينظر كيف يعملون.
و ليكن حظّه منه- أيضا- أن يعلم أنّ الأمر مفروغ منه، و أنّ المقدور [١] كائن، و أنّ الهمّ فضل؛ فيكون في رزقه مجملا في الطلب مطمئنّ النفس، غير مضطرب القلب، و هذا حظّه الدينيّ منه.
العدل
معناه العادل، و هو الذي يصدر منه فعل العدل المضادّ للجور و الظلم؛ أعني: وضع كلّ شيء فى موضعه كما ينبغي و على ما ينبغي.
و لن يعرف عدالة اللّه- سبحانه- من لم يحط علما بأفعاله جلّ و عزّ- من أعلى ملكوت السماوات إلى منتهى الثرى- حتّى إذا لم ير في خلق الرحمن من تفاوت، ثمّ يرجع البصر فما رأى من فطور، ثمّ يرجع مرّة اخرى فانقلب إليه البصر خاسئا و هو حسير [٢]، قد بهره جمال الحضرة الربوبيّة، و حيّره اعتدالها و انتظامها، فعند ذلك يعبق بفهمه شيء من معاني عدل اللّه تعالى.
و شرح ذلك يفتقر إلى مجلّدات، و كذا شرح معنى كلّ اسم، فإنّ
[١] - كذا. و الأظهر أن الصحيح: المقدّر.
[٢] - مقتبس من قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ* ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ [٦٧/ ٣- ٤]