علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٤
و قد يقال: إن السرّ في ذلك أنّ ذاته- سبحانه- من حيث هي منزّه عن التنزيه و التشبيه جميعا، و من حيث مراتب أسمائه و صفاته و معيّته بالأشياء يتّصف بالأمرين من غير فرق؛ كما ورد في الحديث القدسيّ الصحيح المتفق عليه [١]: «لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل، حتّى احبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به، و يده الذي يبطش بها ...»- الحديث.
و في كتاب التوحيد [٢] بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام في قوله- عزّ و جلّ-: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ [٤٣/ ٥٥]:
«إنّ اللّه- سبحانه- لا يأسف كأسفنا، و لكنّه خلق أولياء لنفسه يأسفون و يرضون، و هم مخلوقون مربوبون [٣]، فجعل رضاهم رضا نفسه و سخطهم سخط نفسه، لأنّه جعلهم الدعاة إليه، و الأدلّاء عليه، فلذلك صاروا كذلك، و ليس ذلك [٤] يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه، لكن هذا معنى ما قال من ذلك. و قد قال: «من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني إليها». و قال أيضا: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ
[١] - البخاري: الرقاق، باب التواضع، ٨/ ١٣١. و جاء في التوحيد (باب أنّ اللّه لا يفعل بعباده إلا الأصلح: ٤٠٠): «... و لا يزال عبدي يتنفّل لي حتّى احبّه، و متى أحببته كنت له سمعا و بصرا و يدا و مؤيدا ...».
راجع ألفاظه المختلفة في كنز العمال: ١/ ٢٢٩- ٢٣١، ح ١١٥٥- ١١٦١.
[٢] - التوحيد: باب معنى رضاه عزّ و جلّ و سخطه: ١٦٨، ح ٢. مع فروق يسيرة. معاني الأخبار: باب معنى رضى اللّه عزّ و جلّ و سخطه، ١٩، ح ٢.
عنهما البحار: ٤/ ٦٥، ح ٦.
[٣] - المصدر: مدبرون.
[٤] - المصدر: ذلك أن.