علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠٠
[٥] باب الاضطرار إلى الإمام و ذكر صفاته
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [١٣/ ٧]
فصل [١] [ضرورة وجود الإمام]
إنّ ما ذكر في بيان الاضطرار إلى الرسل، فهو بعينه جار في الاضطرار إلى أوصيائهم و خلفائهم- الأئمّة من بعدهم إلى ظهور نبيّ آخر- لأنّ الاحتياج إليهم غير مختصّ بوقت دون آخر، و في حالة دون اخرى؛ و لا يكفي بقاء الكتب و الشرائع من دون قيّم لها، عالم بها؛ ألا ترى إلى الفرق المختلفة كيف تستندون في مذاهبهم كلّها إلى كتاب اللّه- عزّ و جلّ- لجهلهم بمعانيه و زيغ قلوبهم و تشتّت أهوائهم.
فظهر أنّه لا بدّ لكلّ نبيّ مرسل بكتاب من عند اللّه- عزّ و جلّ- أن ينصب وصيّا يودع فيه أسرار نبوّته، و أسرار الكتاب المنزل عليه، و يكشف له مبهمه، ليكون ذلك الوصيّ هو حجّة ذلك النبيّ على قومه، و لئلّا تتصرّف الامّة في ذلك الكتاب بآرائها و عقولها، فتختلف و تزيغ