علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٢
و سعة العبد في معارفه و أخلاقه، فإن كثرت علومه فهو واسع بقدر سعة علمه، و إن اتّسعت أخلاقه- حتّى لا يضيّقه خوف الفقر و غيظ الحسود و غلبة الحرص، و سائر الصفات- فهو واسع بقدر اتّساعه.
الحكيم
ذو الحكمة؛ و الحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، و أجلّ الأشياء هو اللّه- تعالى- و قد ثبت أنّه لا يعرفه كنه معرفته غيره بالعلم الأزلىّ الدائم، الذي لا يتصوّر زواله، المطابق للمعلوم مطابقة لا يتطرّق إليه خفاء و شبهة؛ فهو الحكيم الحقّ.
و قد يقال لمن يحسن دقائق الصناعات و يحكمها و يتقن صنعها «حكيما» و كمال ذلك- أيضا- ليس إلّا للّه جلّ جلاله.
و من عرف جميع الأشياء و لم يعرف اللّه، لم يستحقّ أن يسمّى حكيما، لأنّه لم يعرف أجلّ الأشياء و أفضلها؛ و من عرف اللّه فهو حكيم و إن كان ضعيف المنّة في سائر العلوم الرسميّة، كليل اللسان، قاصر البيان فيها؛ و من عرف اللّه كان كلامه مخالفا لكلام غيره، فإنّه قلّما يتعرّض للجزئيّات، بل يكون كلماته كلّها كلّية، و لا يتعرّض لمصالح العاجلة، بل يتعرّض لما ينفع في العاقبة.
و لمّا كان ذلك أظهر عند الناس من أحوال الحكيم- من معرفته باللّه- ربما أطلق الناس اسم الحكمة على مثل تلك الكلمات الكليّة، و يقال للناطق بها «حكيم».