علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٠
و قيل: هم الثمانية المذكورة في القرآن الكريم: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [٦٩/ ١٧] و هم رؤساء الملائكة المدبّرين للكرسي، و السماوات السبع. و ذلك أنّ هذه الأجرام لها كالأبدان، فهي بأبدانها أشخاص حاملون للعرش فوقهم.
و أمّا الحافّون حول العرش فقيل: هم صفوف، و أقربهم إلى العرش [١] هي الأرواح الحاملة للكرسيّ، الموكّلة و المتصرّفة فيه.
فصل [٣] [خزنة الجنان و زبانية النار]
و منهم سكّان الجنان و خزنتها، قال في شرح النهج [٢]:
أمّا السكّان: فهم الذين عند ربك لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ* يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [٢١/ ١٩- ٢٠]، و هم الذين يتلقّون عباد اللّه الصالحين بالشفقة و البشارة بالجنّة.
و ذلك أنّ الإنسان الطائع إذا كملت طاعته، و بلغ النهاية في الصورة الإنسانيّة و استحقّ بأعماله الصالحة و ما اكتسبه من الأفعال الزكيّة صورة ملكيّة و رتبة سماويّة، تلقّته الملائكة الطيّبون بالرأفة و الرحمة و الشفقة، و تقبّلوه بالروح و الريحان،
[١] - «فقيل ... العرش» غير موجود في المصدر.
[٢] - شرح الخطبة الاولى: ١/ ١٥٨.