علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٦
و لا الإرادة عن العلم إلّا لفقد شرطها- و هو القدرة- و لا الفعل عن القدرة إلّا لفقد شرطه- و هو الإرادة؛ و كلّ ذلك على المنهاج الواجب، و الترتيب الواجب، ليس شيء منها ببخت و اتّفاق؛ بل كله بحكمة و تدبير.
فصل [١] [١٢] [التوحيد الأفعالي ينفي الجبر و التفويض]
و إذا كان هذا هكذا، فمن نظر إلى الأسباب القريبة للفعل و رآه مستقلّة، قال بالقدر و التفويض؛ أى بكون أفاعيلنا واقعة بقدرتنا، مفوّضة إلينا- و اللّه سبحانه أحكم من أن يهمل عبده، و يكله إلى نفسه، و أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد.
و من نظر إلى السبب الأوّل- و قطع النظر عن الأسباب القريبة مطلقا- قال بالجبر و الاضطرار، و لم يفرّق بين أعمال الإنسان و أعمال الجمادات؛ و اللّه تعالى أعدل من أن يجبر خلقه ثمّ يعذّبهم، و أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون؛
فكلاهما أعور لا يبصر بإحدى عينيه:
أمّا القدريّة فبالعين اليمنى، أي النظر الأقوى، الذي به يدرك
[١] - عين اليقين: ٣٢١. راجع تفسير صدر المتألهين: ١/ ٣٤٣. و شرح اصول الكافي له، باب الجبر و القدر، شرح الحديث الرابع: ٤٠٨.