علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٠
و أمّا ما ورد من [١]: «أوّل ما خلق اللّه الماء» فاريد به أوّل ما خلق من عالم الأجسام، و اريد بالماء مادّة الأجسام، و ما به قوامها.
و عن النبي صلى اللّه عليه و آله [٢]: «أوّل ما خلق اللّه جوهرة، فنظر إليها بعين الهيبة، فذابت أجزاؤه فصارت ماء؛ فتحرّك الماء و طفى فوقه زبد، و ارتفع منه دخان، فخلق السماوات من ذلك الدخان و الأرضين من ذلك الزبد».
و في الكافي [٣] عن مولانا الباقر عليه السلام ما يقرب منه؛ و هو إشارة إلى كيفيّة تكثّره- و يأتي الكلام فيه.
و لعلّ تسمية ما ذاب منه ب «الماء» إنّما هي لسيلانه و قبوله التشكّلات المختلفة بسهولة، فإنّ المخلوقات الجسمانيّة- كلّها- إنّما خلقت به و بواسطته [٤].
[١] - التوحيد (باب التوحيد: ٦٧، ح ٢٠): عن الباقر عليه السلام «... فأول شيء خلقه من خلقه، الشيء الذي جميع الأشياء منه، و هو الماء».
[٢] - لم أعثر عليه بلفظه. و قد ورد ما يقرب منه في البحار (١٥/ ٣٠، ح ٤٨. و ٥٧/ ٢٠١، ح ١٤٥) عن أمير المؤمنين عليه السلام.
[٣] - الكافي: الروضة، حديث أهل الشام، ٨/ ٩٤، ح ٦٧. و فيه أيضا (كتاب التوحيد، باب العرش و الكرسي، ١/ ١٣٣، ح ٧) عن الصادق عليه السلام: «إنّ اللّه حمّل دينه و علمه الماء قبل أن يكون أرض أو سماء أو جنّ أو إنس أو شمس أو قمر ...».
[٤] - كتب المؤلف هنا ما يلي ثم شطب عليه:
و ب «ادباره» و ب «اقباله» كما رواه في الكافي (لج بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام أنّه قال: «إنّ اللّه خلق العقل و هو أوّل خلق من الروحانيّين عن يمين العرش من نوره، فقال له: أدبر. فأدبر، ثمّ قال له: أقبل. فأقبل؛ فقال اللّه- تعالى-:
خلقتك خلقا عظيما، و كرّمتك على جميع خلقي.- قال-: ثمّ خلق الجهل من البحر الاجاج ظلمانيّا، فقال له: أدبر. فأدبر، ثمّ قال له: أقبل، فلم يقبل، فقال