علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٣
و في كلام أمير المؤمنين عليه السلام [١]: «و لا يحمد حامد إلّا ربّه، و لا يلم لائم إلّا نفسه».
و وجه آخر [٢]: و هو أنّه قد علمت أنّ للّه- عزّ و جلّ- صفات و أسماء متقابلة هي من أوصاف الكمال و نعوت الجلال، و لها مظاهر متباينة بها يظهر أثر تلك الأسماء، فكلّ من الأسماء يوجب تعلّق إرادته- سبحانه- و قدرته إلى ايجاد مخلوق يدلّ عليه- من حيث اتّصافه بتلك الصفة- فلذلك اقتضت رحمة اللّه- جلّ و عزّ- إيجاد المخلوقات كلّها، لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى، و مجالي لصفاته العليا.
- مثلا- لمّا كان قهّارا، أوجد المظاهر القهريّة التي لا يترتّب عليها إلّا أثر القهر- من الجحيم و ساكنيه، و الزقّوم و متناوليه- و لمّا كان عفوّا غفورا، أوجد مجالي للعفو و الغفران يظهر فيها آثار رحمته، و قس على هذا.
فالملائكة و من ضاهاهم- من الأخيار و أهل الجنّة- مظاهر اللطف، و الشياطين و من والاهم- من الأشرار و أهل النار- مظاهر القهر.
و منها يظهر السعادة و الشقاوة: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ [١١/ ١٠٥].
فظهر أن لا وجه لإسناد الظلم و القبائح إلى اللّه- سبحانه- لأنّ
[١] - نهج البلاغة: الخطبة ١٦- أولها: «ذمّتي بما أقول رهينة ...».
[٢] - عين اليقين: ٣٢٣ مع تفصيل و توضيح أكثر.