علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣٢
عبارة عن مخالفة القوّة السافلة للقوّة العالية فيما لها أن يفعل للغرض الأعلى عند تخالف الأغراض و الدواعي، و ذلك إنّما يتصوّر فيما يتقوّم ذاته و وجوده من تركيب قوى و طبائع متضادّة، و الملائكة- سيّما العليّون- منزّهون عن ذلك.
و منها: مواظبتهم على العبادة يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [٢١/ ٢٠]، وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ [٢/ ٣٠]، وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ* وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [٣٧/ ١٦٦].
و منها: مبادرتهم إلى امتثال أمر اللّه- تعظيما له-: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [١٥/ ٣٠].
و منها: أنّهم لا يفعلون إلّا بوحيه و أمره: لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [٢١/ ٢٧].
و منها: كونهم مع كثرة عباداتهم و عدم إقدامهم على المعاصي و الزلّات خائفين و جلين، كأنّ عباداتهم معاصي- تذلّلا لعظمته، و حياء من قهّاريّته يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [١٦/ ٥٠] وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [٢١/ ٢٨] حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَ [٣٤/ ٢٣].
روي في بعض التفاسير [١]: «إنّ اللّه- سبحانه- إذا تكلّم بالوحي سمعه أهل السماوات مثل صوت الصلصلة على الصفوان ففزعوا، فاذا
[١] - الفخر الرازي: تفسير قوله تعالى وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ...: ٢/ ١٦٤.
و في الدر المنثور، ٦/ ٦٩٧- ٦٩٨، تفسير الآية سبأ/ ٢٣، ما يقرب منه. و كذا تفسير القمي: ٢/ ٢٠٣.