علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٤
بالقلب وجوده و معناه للّه- تعالى- فهو مبخوس الحظّ نازل الدرجة، ليس يحسن أن يتبجّح بما ناله.
فإنّ سماع الألفاظ لا يستدعي إلّا سلامة حاسّة السمع، التي بها تدرك الأصوات، و هذه رتبة تشارك البهيمة فيها.
و أمّا فهم وضعه في اللغة، فلا يستدعي إلّا معرفة العربيّة، و هذه رتبة يشارك فيها الأديب اللغويّ، بل الغوي البدويّ.
و أمّا اعتقاد ثبوت معناه للّه تعالى- من غير كشف- فلا يستدعي إلّا فهم معاني تلك الألفاظ، و التصديق بها؛ و هذه رتبة يشارك فيها العاميّ، بل الصبيّ؛ فإنّه بعد فهم الكلام إذا القي هذه المعاني إليه تلقّاها و تلقّنها و اعتقدها بقلبه، و صمّم عليها. و هذه درجات أكثر العلماء- فضلا من غيرهم- و لا ينكر فضل هؤلاء بالإضافة إلى من لم يشاركهم في هذه الدرجات الثلاث، و لكنّه نقص ظاهر بالإضافة إلى ذروة الكمال [١]، فإنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين؛
بل حظوظ المقرّبين من معاني أسماء اللّه- تعالى- ثلاثة: الأوّل: معرفة هذه المعاني على سبيل المكاشفة و المشاهدة، حتّى تتّضح لهم حقائقها بالبرهان الذي لا يجوز فيه الخطاء، و ينكشف لهم اتّصاف اللّه تعالى بها انكشافا يجرى في الوضوح و البيان مجرى اليقين، الحاصل للإنسان بصفاته الباطنة التى
[١] - الذروة و الذروة: أعلى الشيء.