علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٣
ثمّ وسّع في أكنافها حتّى عجز الآدميّون عن بلوغ جميع جوانبها- و إن طالت أعمارهم و كثر تطوافهم- و جعلها وقورا لا تتحرّك، و أرسى فيها الجبال أوتادا لها تمنعها من أن تميد: أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً* وَ الْجِبالَ أَوْتاداً [٧٨/ ٥- ٦] وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ... هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [٣١/ ١٠- ١١].
فظهرها مقرّ للأحياء، و بطنها للأموات: أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً* أَحْياءً وَ أَمْواتاً [٧٧/ ٢٥].
قال مولانا زين العابدين عليه السلام [١] في قوله تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً [٢/ ٢٢]: «إنّه جعلها ملائمة لطبائعكم، موافقة لأجسادكم؛ لم يجعلها شديدة الحمى و الحرارة فتحرقكم، و لا شديدة البرودة فتجمدكم، و لا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم، و لا شديدة النتن فتعطبكم، و لا شديدة اللين- كالماء- فتغرقكم، و لا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم و أبنيتكم و قبور موتاكم؛ و لكنّه- عزّ و جلّ- جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به، و تتماسكون عليها، و تتماسك عليها أبدانكم و بنيانكم و جعل فيها ما ينقاد به لدوركم و قبوركم، و كثير من منافعكم»- رواه في التوحيد.
[١] - التوحيد: باب أنّ اللّه لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم: ٤٠٤، ح ١١. عيون أخبار الرضا عليه السلام: باب ما جاء عنه عليه السلام من الأخبار في التوحيد، ١/ ١٣٧، ح ٣٦.
و قد ورد مثله في التفسير المنسوب إلى العسكري عليه السلام (١٤٢، تفسير الآية ٢/ ٢٢) و الاحتجاج (احتجاج الإمام العسكري عليه السلام: ٢/ ٥٠٦) عن أبي محمّد العسكري عليه السلام؛ البحار عن العيون و الاحتجاج و التفسير: ٣/ ٣٥، ح ١٠. و ٦٠/ ٨٢، ح ٩. و لعل الأظهر اشتباه أبي محمد العسكري عليه السلام بأبي محمد الباقر عليهما السّلام.