علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٤
و لا حين و لا زمان، عدمت عند ذلك الآجال و الأوقات، و زالت السنون و الساعات؛ فلا شيء إلا اللّه الواحد القهّار، الذي إليه مصير جميع الامور، بلا قدرة منها كان قبل ابتداء خلقها، و بغير امتناع منها كان فناؤها، و لو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها.
لم يتكأدّه [١] صنع شيء منها إذ صنعه، و لم يؤده منها خلق ما برأه و خلقه، و لم يكوّنها لتشديد سلطان و لا تخوّف من زوال و نقصان، و لا للاستعانة بها على ندّ مكاثر، و لا للاحتراز بها من ضدّ مثاور [٢]، و لا للازدياد بها في ملكه، و لا لمكاثرة شريك في شركه، و لا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها.
ثمّ هو يفنيها بعد تكوينها، لا لسأم دخل عليه في تصريفها و تدبيرها، و لا لراحة واصلة إليه، و لا لثقل شيء منها عليه.
لا يملّه طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها، لكنّه سبحانه دبّرها بلطفه و أمسكها بأمره، و أتقنها بقدرته؛
ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها و لا لاستعانة بشيء منها عليها، و لا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس، و لا من حال جهل و عمى إلى علم و التماس، و لا من فقر و حاجة إلى غنى و كثرة، و لا من ذلّ و ضعة إلى عزّ و قدرة».
[١] - لم يتكأدّه: لم يشق عليه.
[٢] - المثاور: المواثب المهاجم.