علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦٩
باطنهم عن تقليد و تعصّب لمذهب موروث و مسموع، فإنّهم يؤمنون للنبيّ بميزان العلم و المعرفة و الحكمة على قرب، و لا يحتاجون إلى خوارق العادات.
و أمّا الذين ليس لهم فطنة لفهم الحقائق، أو كان لهم ذلك و لكن ليست لهم داعية الطلب، بل شغلهم الصناعات و الحرف، و ليس فيهم- أيضا- داعية الجدل و تحذلق المتكايسين في الخوض في العلم، مع قصور فهمهم عنه: فإنّهم يعالجون بالموعظة و إظهار المعجزات، ثمّ يحالون على ظواهر الكتاب، ليس لهم التجاوز عنها إلى أسراره.
و الحديد لأهل الجدل و الشغب، الذين يتّبعون ما تَشابَهَ من الكتاب مع عدم أهليّتهم له ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ [٣/ ٧] فإنّهم يتلطّف بهم أوّلا و يجادل معهم بالتي هي أحسن، بأخذ الاصول المسلّمة عندهم و استنتاج الحقّ منها بالميزان و القسط، فإن لم ينفعهن ف الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ [٥٧/ ٢٥]. و إلى الثلاثة- أيضا- الإشارة بقوله- عزّ و جلّ-:
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [١٦/ ١٢٥].
أقول: قد عامل نبيّنا صلى اللّه عليه و آله الناس بما امر به، و بما يليق بحالهم؛ فقوم أخذهم بالرفق و اللين، لصفاء قلوبهم و رقّة أفئدتهم، فانقادوا له عاجلا، و دخلوا في شرعه سريعا؛ و الفريق الآخر أخذهم بالسنان و الحسام، و الشدّة و القتال، حتّى أدخلهم في دينه قهرا و قادهم إليه