علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٨
ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [٥١/ ٥٥]».
ثمّ قال عليه السلام: «لقد أخبرني أبي عن آبائه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليهم- قال-: «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- أوحى إلى نبيّ من أنبيائه أن أخبر فلان الملك أنّي متوفّيه إلى كذا و كذا؛ فأتاه ذلك النبيّ فأخبره؛ فدعا اللّه الملك- و هو على سريره- حتّى سقط من السرير، فقال: يا ربّ أجّلني حتّى يشبّ طفلي و أقضي أمري؛ فأوحى اللّه إلى ذلك النبيّ أن ائت الملك فأعلمه أنّي قد أنسيت في أجله، و زدت في عمره خمس عشرة سنة. فقال ذلك النبيّ: «يا ربّ إنّك لتعلم أنّي لم اكذب قطّ». فأوحى اللّه- عزّ و جلّ-: إنّما أنت عبد مأمور، فأبلغه ذلك، و اللّه لا يسأل عمّا يفعل».
أقول: هذا الخبر لا ينافي قول الباقر عليه السلام- في الحديث السابق:- «فما علّمه ملائكته و رسله، فإنّه سيكون، لا يكذّب نفسه و لا ملائكته و لا رسله»؛ لأنّ مثل ذلك ليس فيه تكذيب في الحقيقة، فإنّ إخبارهم بالشيء قد يكون من اللوح المحفوظ، فيكون حتما، و قد يكون من لوح المحو و الإثبات، فيكون موقوفا، و لا يحكمون في الثاني على القطع، إلّا نادرا؛ يدلّ على ذلك حديث أشراط الساعة- كما يأتي ذكره في بابه- إن شاء اللّه-.
و الأخبار في البداء عن أهل البيت- عليهم السّلام- كثيرة.
و أمّا نسبة التردّد إلى اللّه- سبحانه- فمتّفق عليه بين الخاصّة و العامّة.