علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٢
الإشارة بقوله تعالى: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا- الآية- [٤٢/ ٥٢].
و لا تبعد- أيها العاكف في عالم العقل- أن يكون وراء العقل طورا آخر، يظهر فيه ما لا يظهر في عالم العقل، كما لا يبعد كون العقل طورا وراء التمييز و الإحساس، تنكشف فيه غرائب و عجائب يقصر عنها الإحساس و التمييز- و لا تجعل أقصى الكمال وقفا على نفسك.
و ان أردت مثالا مما نشاهده من جملة خواصّ بعض البشر، فانظر إلى ذوق الشعر، كيف يختصّ به قوم من الناس- و هو نوع إحساس و إدراك- و يحرم عنه بعضهم، حتّى لا تتميّز عندهم الألحان الموزونة من المنزحفة [١]. و انظر كيف عظمت قوّة الذوق في طائفة حتّى استخرجوا بها الموسيقي و الأغاني و الأوتار و صنوف الدستانات- التي منها المحزن، و منها المطرب، و منها المنوّم، و منها المضحك، و منها المجنّن، و منها القاتل، و منها الموجب للغشي؛ و إنّما تقوي هذه الآثار فيمن له أصل الذوق، و أمّا العاطل عن خاصيّة الذوق،
[١] - في هامش النسخة:
«المنزحفة: ما فيه بعض الزحافات العروضيّة. و الزحف في الأصل: تداني الجيش في القتال؛ و في الشعر- على وزن كتاب- هو أن تسقط بين الحرفين حرفا أو أزيد، أو حركة؛ فزاحف أحدهما إلى الآخر. و الشعر مزاحف- بفتح الحاء- و منه: يزحف إليه: إذا يمشي. (منه- ره)».