علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٦
كان ينال بعضها الآلام و الأوجاع عند الذبح و القتل و القبض، فإنّ ذلك إنّما هو بالعرض.
و لنقتصر في هذا النمط من الكلام في حيوان البرّ على ذلك فإنّه بحر لا ساحل له، إذ بدائع حكم اللّه- سبحانه- و عناياته في خلقه أكثر من أن تصل إلى صفته عمائق الفطن، أو تبلغه قرائح العقول، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين.
فصل [١] [١٢] [الآيات في خلق البحار و الماء]
أو لم تنظر إلى آثار عظمة اللّه- عزّ و جلّ- و آياته في خلق البحار العميقة المكتنفة لأقطار الأرض، التي هي قطع من البحر الأخضر [٢] المحيط بجميع الأرض، حتّى أنّ جميع المكشوف من البوادي و الجبال بالإضافة إلى الماء، جزيرة صغيرة في بحر عظيم؛ و بقيّة الأرض مستورة بالماء.
قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله [٣]: «الأرض في البحر كالإصطبل في الأرض» فأنسب إصطبلا إلى جميع الأرض.
و اعلم أنّ الأرض بالإضافة إلى البحر مثله، قد شاهدت عجائب
[١] - إحياء علوم الدين: الباب السابق: ٤/ ٦٤١.
[٢] - الإحياء: البحر الأعظم.
[٣] - أورده الغزالي في الإحياء (٤/ ٤٦٠ و ٦٤١). و قال العراقي في تخريجه (المغني: ذيل الإحياء من الطبعة القديمة: ٤/ ٣١٨ و ٤/ ٤٤٢): «لم أجد له أصلا».