علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٨٩
فقال: «هذا ملك الموت، دائب فى قبض الأرواح».
فقلت: «يا جبرئيل- ادنني منه. فأدناني منه فسلّمت عليه». و قال له جبرئيل: «هذا نبيّ الرحمة، الذي أرسله اللّه إلى العباد». فرحّب بي، و حيّاني بالسلام، و قال: «ابشر- يا محمّد- فإنّي أرى الخير كلّه في أمّتك».
فقلت: «الحمد للّه المنّان، ذي النعم على عباده، ذلك من فضل ربّي و رحمته عليّ».
فقال جبرئيل: «هو أشدّ الملائكة عملا».
فقلت: «أ كلّ من مات أو هو ميّت فيما بعد، هذا تقبض روحه»؟
فقال: «نعم».
قلت: «و تراهم حيث كانوا، و تشهدهم بنفسك»؟
فقال: «نعم».- فقال ملك الموت:- «ما الدنيا كلّها عندي فيما سخّرها اللّه لي و مكّنني عليها إلّا كالدرهم في كفّ الرجل- يقلّبه كيف يشاء- و ما من دار إلّا و أنا اتصفّحه كلّ يوم خمس مرّات، و أقول إذا بكى أهل الميّت على ميّتهم: لا تبكوا عليه، فإنّ لي فيكم عودة و عودة، حتّى لا يبقى منكم أحد».
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «كفى بالموت طامّة- يا جبرئيل».
فقال جبرئيل: «إنّ ما بعد الموت أطمّ، و أطمّ من الموت».