علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٨
فصل [٢] [الدليل على أنّ اللّه واحد من النقل و العقل]
الدليل على أنّ اللّه- سبحانه- واحد بالمعنيين من جهة النقل من الكتاب و السنة كثير.
و من جهة العقل: [١] أنّه- عزّ و جلّ- لو كان منقسما في وجود أو عقل أو وهم لكان محتاجا؛ لأنّ كلّ ذي جزء فإنّما هو بجزئه يتقوّم، و بتحقّقه يتحقّق و إليه يفتقر، و هو اللّه- سبحانه- غنيّ عن العالمين.
و أيضا: لو كان ذا جزء لكان جزؤه متقدّما عليه و أوّلا له، فيكون الجزء أولى بأن يكون إلها منه- سبحانه-.
و من هنا يظهر أنّ وجوده- عزّ و جلّ- ليس معنى وراء ذاته جلّ و عزّ زائدا عليها؛ بل هو عين الوجود البحت الغير المنقسم- لا وهما و لا عقلا و لا عينا-.
و إذا كان كذلك كان واحدا بالمعنى الآخر أيضا، و لا شريك له و لا نظير، إذ لا تعدّد في صرف شيء؛ و نعم ما قيل [٢]: «صرف الوجود- الذي لا أتمّ منه- كلّ ما فرضته ثانيا، فإذا نظرت فهو هو، إذ لا ميز في صرف شيء». فإذن: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [٣] [٣/ ١٨].
[١] - راجع المبدأ و المعاد: ٤١.
[٢] - مجموعه آثار شيخ اشراق: التلويحات، المورد الأول، التلويح الأول: ١/ ٣٥.
[٣] - كتب فى هامش النسخة:
هم توئى- اى قديم فرد اله-
وحدت خويش را دليل و گواه
«شهد اللّه» تو بشنو و تو بگو
«وحده لا إله إلّا هو»