علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥٤
فيما بين أيديهم الدين، و يوقعهم فيما لا مخلص عنه- من الشكوك و الشبه- إلّا لمن كان المعان الموفّق، الذي يشذّ وجوده و يندر كونه؛ فإنّهم لا يمكنهم تصوّر ذلك على وجهه إلّا بكدّ، فيقعوا في تنازع و آراء مختلفة مخالفة لصلاح المدينة.
بل يجب أن يعرفهم جلالة اللّه و عظمته برموز و أمثلة من الأشياء التى هي عندهم جليلة و عظيمة، و يلقي إليهم مع هذا أنّه لا نظير له و لا شريك و لا شبيه.
و كذلك يقرر لهم أمر المعاد على وجه يتصوّرون كيفيّته و يسكن إليه نفوسهم، و يضرب للسعادة و الشقاوة أمثالا مما يفهمونه و يتصوّرونه، و إن اشتمل مع ذلك على رموز و إشارات يستدعي المستدعين بالجبلّة للنظر إلى البحث الحكميّ فلا بأس».
فصل [٦] [يلزم على النبي إيجاب العبادات] [١]
و يجب أن يلزمهم الطاعات و العبادات ليسوقهم بالتعويد عن مقام الحيوانيّة إلى مقام الملكيّة:
إمّا امورا وجوديّة يخصّهم نفعها- كالصلوات و الأذكار على هيئة الخشوع و الخضوع ليحرّكهم بالشوق إلى اللّه- أو يعمّ نفعها لهم و لغيرهم- كالصدقات و القرابين في هيكل العبادات-
[١] - راجع المبدأ و المعاد: ٤٨٨. الشفاء: الإلهيات، المقالة العاشرة، الفصل الثالث: ٤٤٣.