علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٥
فقال: «أيّها السائل- حكم اللّه أن لا يقوم [١] له أحد من خلقه بحقّه، فلمّا حكم بذلك وهب لأهل محبّته القوّة على معرفته، و وضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله، و وهب لأهل المعصية القوّة على معصيته- لسبق علمه فيهم- و منعهم [٢] إطاقة القبول منه؛ فواقعوا [٣] ما سبق لهم في علمه و لم يقدروا [٤] أن يأتوا حالا ينجيهم من عذابه، لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق؛ و هو معنى «شاء ما شاء»، و هو سرّه».
و بإسناده [٥] عنه عليه السلام- قال:- «إنّ اللّه خلق السعادة و الشقاء قبل أن يخلق خلقه، فمن خلقه اللّه سعيدا [٦] لم يبغضه أبدا، و إن عمل شرّا أبغض عمله و لم يبغضه؛ و إن كان شقيّا [٧] لم يحبّه أبدا، و إن عمل صالحا أحبّ عمله، و أبغضه لما يصير إليه. فإذا أحبّ اللّه شيئا لم يبغضه أبدا، و إذا أبغض شيئا لم يحبّه أبدا».
و بإسناده [٨] الصحيح عنه عليه السلام- قال:- «إنّ ممّا أوحى اللّه إلى
[١] - الكافي: حكم اللّه عز و جل لا يقوم. التوحيد: علم اللّه عز و جل ألا يقوم ... فلما علم.
[٢] - التوحيد: و لم يمنعهم.
[٣] - الكافي نسخة: فوافقوا.
[٤] - في التوحيد بدلا من «و لم يقدروا أن يأتوا ...»: و إن قدروا أن يأتوا خلالا (نسخة: و لم يقدروا أن يأتوا حالا) تنجيهم عن معصيته و هو معنى شاء ما شاء و هو سر.
[٥] - الكافي: الباب السابق، ١/ ١٥٢، ح ١. التوحيد: الباب السابق، ٣٥٧، ح ٥.
المحاسن: كتاب مصابيح الظلم، باب السعادة و الشقاء، ١/ ٢٧٩، ح ٤٠٥.
البحار عنهما: ٥/ ١٥٧، ح ١١.
[٦] - التوحيد: فمن علمه اللّه سعيدا ...
[٧] - التوحيد: و إن كان علمه شقيّا ...
[٨] - الكافي: كتاب التوحيد، باب الخير و الشرّ، ١/ ١٥٤، ح ١.
المحاسن: كتاب مصابيح الظلم، باب خلق الخير و الشرّ، ٢٨٣، ح ٤١٤.