علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥٢
الّذي سأله: «من اين أثبتّ الأنبياء و الرسل»؟:
«إنّا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقا صانعا متعاليا عنّا و عن جميع ما خلق، و كان ذلك الصانع حكيما متعاليا، لم يجز أن يشاهده خلقه و لا يلامسوه، فيباشرهم و يباشروه، و يحاجّهم و يحاجّوه: ثبت أنّ له سفراء في خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه و عباده، و يدلّونهم على مصالحهم و منافعهم، و ما به بقاؤهم و في تركه فناؤهم؛ فثبت الآمرون و الناهون عن الحكيم العليم في خلقه، و المعبّرون عنه جلّ و عزّ؛ و هم الأنبياء و صفوته من خلقه، حكماء مؤدّبين بالحكمة، مبعوثين بها، غير مشاركين للناس- على مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب- في شيء من أحوالهم، مؤيّدين [١] عند الحكيم العليم بالحكمة. ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر و زمان ممّا أتت به الرسل و الأنبياء من الدلائل و البراهين، لكيلا تخلوا أرض اللّه من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته و جواز عدالته».
فصل [٤] [النبي إنسان صاحب معجزة] [٢]
و يجب أن يكون ذلك السانّ إنسانا، لأنّ مباشرة الملك لتعليم الإنسان على هذا الوجه مستحيل- كما قال اللّه عزّ و جلّ: وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ [٦/ ٩] و درجة باقي الحيوانات أنزل.
[١] - المصدر: مؤيدين من عند./ المصدر نسخة: مؤيدون عند.
[٢] - راجع الشواهد الربوبية: ٣٦٠. الشفاء: الصفحة السابقة.