علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٣
هذا الوصف؛ لكنّ الصمد المطلق هو الذي يقصد إليه في جميع الحوائج، و هو اللّه- تعالى-.
أقول: و للصمد معنى آخر، و هو الذي لا جوف له، و هو بهذا المعنى لا يجوز إطلاقه على اللّه تعالى إلّا مجازا، لأنّه صفة للأجسام، و اللّه يتعالى عنها.
قال بعض المحقّقين [١]: «لمّا كان كلّ ممكن فوجوده أمر زائد على أصل ذاته و مقتضى ذاته، و باطنه العدم و اللاشيء، فهو يشبه الأجوف، كالحقّة الخالية عن شيء، و الكرة المفرّغة [٢]، لأنّ باطنه- الذي هو ذاته- لا شيء محض، و الوجود الذي يحيط به و يحدّده هو غيره؛ و أمّا الذي ذاته الوجود و الوجوب من غير شائبة عدم و فرجة خلل فيستعار له الصمد».
أقول: و حظّ العبد من هذا الوصف أن يقوّي وجوده و يحصّل من صفات الوجود- بما هو وجود- حظّا وافرا، حتّى يقرب منه و يبعد عن العدم.
القادر المقتدر
معناهما ذو القدرة؛ و لكنّ المقتدر أكثر مبالغة،
و القدرة عبارة عن المعنى الذي به يوجد الشيء متقدّرا بتقدير الإرادة و العلم، واقفا على وفقهما.
[١] - صدر المتألهين- قدّس سرّه-: شرح الاصول من الكافي: باب النسبة، الحديث الثاني.
[٢] - حلقة مفرّغة: مصمتة الجوانب، فارغ جوفها.