علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٨
و الأذكار التي من أنواع الإدراكات و العلوم، إمّا على سبيل الورود التجدّدي، و إمّا على سبيل التذكّر من المحفوظات في الحافظة.
و هذه الخواطر هي المحرّكات للإدراكات، فإنّ النيّة و العزم و الإرادة إنّما تكون بعد [خطور [١]] المنويّ بالبال؛ فمبدأ الأحوال الخواطر، ثمّ الخاطر تحرّك الرغبة، و الرغبة تحرّك العزم، و [العزم تحرّك] [٢] النيّة، و النيّة تحرّك الأعضاء.
و الخواطر المحرّكة للرغبة: إمّا تدعوا إلى الخير- أعني ما ينفع في الدار الآخرة- و إمّا تدعوا إلى الشرّ- أعني ما يضرّ في العاقبة- فهما خاطران مختلفان، لهما سببان مختلفان، لأنّهما حادثان، و كلّ حادث يفتقر إلى سبب، و المعلولات المختلفة تستدعي عللا مختلفة، فيسمّى السبب الداعي إلى الخير ملكا و فعله إلهاما، و الآخر شيطانا، و فعله وسوسة [٣]؛ و هما جواهران مسخّران لقدرة اللّه- سبحانه- في تقليب القلوب.
و لعلّهما المراد بقوله صلى اللّه عليه و آله: «قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلّبه كيف يشاء» [٤].
[١] - النسخة: حضور. و ما أثبتناه مطابق للمصدر و أنسب مع السياق.
[٢] - إضافة من المصدر.
[٣] - في هامش النسخة:
«فالوسوسة في مقابلة الإلهام، و الشيطان في مقابلة الملك، و التوفيق في مقابلة الخذلان وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ- منه-».
[٤] - المستدرك للحاكم: كتاب الدعاء: ١/ ٥٢٥. و كتاب الرقاق: ٤/ ٣٢١. و اللفظ فيهما: «ما