علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨١
الخبير
هو الذي لا يعزب عنه الأخبار الباطنة، فلا يجري في الملك و الملكوت شيء و لا تتحرّك ذرّة و لا تسكن و لا تضطرب نفس و لا تطمئنّ إلّا و يكون عنده خبره.
و هو بمعنى العليم، و لكن العلم إذا اضيف إلى الخفايا الباطنة سمّي «خبرة»، و سمّي صاحبها «خبيرا».
و حظّ العبد منه أن يكون خبيرا بما يجري في عالمه، و عالمه قلبه و بدنه، و الخفايا التي يتّصف القلب بها من الغشّ و الخيانة، و التطواف حول العاجلة، و اضمار الشرّ و إظهار الخير.
و التجمّل بإظهار الإخلاص و الإفلاس عنه لا يعرفها إلّا ذو خبرة بالغة، قد خبّر نفسه و مارسها، و عرف مكرها و تلبيسها، فحاذرها و تشمّر لمعاداتها.
الحليم
هو الذي يشاهد معصية العباد و يرى مخالفة الأمر، ثمّ لا يستفزّه غضب و لا يعتريه غيظ، و لا يحمله على المسارعة إلى الانتقام- مع غاية الاقتدار- عجلة و طيش. كما قال تعالى: وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ [١٦/ ٦١].
و حظّ العبد منه ظاهر.