علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٢
وصل [٢] [اتّصافه- سبحانه- بصفات الجلال و الجمال]
ليس اتّصافه- سبحانه- بكلتي المتقابلتين بالذّات؛ كيف و هما متنافيتان، و هو اللّه- جلّ جلاله- أحديّ الذات، بسيط الحقيقة.
بل اتّصافه بالذات ليس إلا بالصفات الجماليّة؛ و أمّا الجلاليّة فإنّما يتّصف بها بالإضافة، فإنّ للموجودات درجات بعضها فوق بعض؛ فكلّ ما هو أقرب إليه جلّ جلاله، فآثار صفات الجمال عليه أغلب، و ظهورها فيه أكثر؛ و كلّ ما هو أبعد منه فهو بخلاف ذلك.
فالمغضوب عليه إنّما هو مغضوب عليه بالإضافة إلى ما درجته أعلى منه، و ليس بمغضوب عليه على الإطلاق، كيف- و رحمته- عزّ و جلّ- وسعت كلّ شيء، فإنّ أصل الوجود رحمته.
و كذلك القهر و البغض و الكراهة- و نظائرها- فإنّها ليست بالنسبة إلى موجود ما- على الإطلاق- لأن الوجود كلّه محبوب و مراد، و هو خير كلّه. و أمّا سرّ هذا الاختلاف: فلتفاوت درجات المستحقّين بحسب استعداداتهم الذاتيّة- كما يأتي تحقيقه-.
قال مولانا الباقر عليه السلام: [١] «إنّ اللّه الحليم العليم إنّما غضبه على من لم يقبل منه رضاه، و إنّما يمنع من لم يقبل منه عطاه، و إنّما يضلّ من لم يقبل منه هداه ...- الحديث».
[١] - الكافي: رسالة أبي جعفر عليه السلام إلى سعد الخير: ٨/ ٥٢، ح ١٦. عنه البحار: ٧٨/ ٣٥٩.