علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٥
المترتّبة، فاللّه تعالى بالإضافة إليها أوّل؛ إذ الموجودات كلّها استفادت الوجود منه، و أمّا هو فموجود بذاته، و ما استفاد الوجود من غيره.
و مهما نظرت إلى ترتيب السلوك، و لاحظت مراتب منازل السائرين إليه، فهو آخر بالإضافة، إذ هو آخر ما يرتقي إليه درجات العارفين، و كلّ معرفة تحصل قبل معرفته فهو مرقاة إلى معرفته، و المنزل الأقصى هو معرفة اللّه- تعالى-.
فهو آخر بالإضافة إلى السلوك، أوّل بالإضافة إلى الموجود؛ فمنه المبدأ أوّلا، و إليه المرجع و المصير آخرا.
الظاهر الباطن
هما أيضا مضافتان متناقضان لا يجتمعان من وجه واحد، و إنّما يكون بالإضافة إلى الإدراكات؛ فاللّه- تعالى- باطن إن طلب من إدراك الحواسّ و خزانة الخيال، ظاهر إن طلب من خزانة العقل بطريق الاستدلال؛ و إنّما خفي على أكثر العقول مع ظهوره لشدّة ظهوره، فإنّ ظهوره سبب بطونه، و نوره هو حجاب نوره، و كلّ ما جاوز حدّه، انعكس إلى ضدّه.
- أقول: و قد مضى بيان ذلك و شرحه فيما سبق، فلا نعيده-.
و لا تتعجّبنّ من هذا في صفات اللّه- تعالى- فإنّ المعنى الذي به الإنسان إنسان ظاهر باطن؛ فإنّه ظاهر إن استدلّ عليه بأفعاله المرئيّة المحكمة، باطن إن طلب من إدراك الحسّ؛ فإنّ الحسّ إنّما يتعلّق بظاهر بشرته، و ليس الإنسان إنسانا بالبشرة المرئيّة منه؛ بل لو تبدّلت تلك