علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٢٩
نقصان كالإصبع الزائدة في الكفّ. و إليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه و آله [١]: «مثل النبوّة مثل دار معمورة لم يبق فيها إلّا موضع لبنة، و كنت أنا تلك اللبنة»- أو لفظ هذا معناه-.
فهو إذن خاتم النبيّين- ضرورة- إذ بلغ به الغاية و الكمال، و الغاية أوّل في التقدير، آخر في الوجود.
و قوله صلى اللّه عليه و آله [٢]: «كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين»- أيضا- إشارة إلى ما ذكرناه، و أنّه كان نبيّا في التقدير قبل تمام خلقة آدم، لأنّه لم ينشأ خلقة آدم إلّا لينتزع الصافى من ذريّته، و لا يزال يستصفى تدريجا- إلى أن يبلغ كمال الصفا- فيقبل الروح القدسيّ المحمّدي»- انتهى كلامه- [٣]
[١] - في البخاري (كتاب المناقب، باب خاتم النبيين: ٤/ ٢٢٦): «إنّ مثلي و مثل الأنبياء قبلي، كمثل رجل بنى بيتا، فأحسنه و أجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به و يعجبون له، و يقولون: هلّا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، و أنا خاتم النبيّين». و أخرج مثله مسلم (كتاب الفضائل، باب (٧) ذكر كونه صلى اللّه عليه و آله خاتم النبيّين، ٤/ ١٧٩٠- ١٧٩١، ح ٢٢): كما أخرجه أيضا بألفاظ اخر ح ٢٠- ٢٣.
و جاء ما يقرب منه في كنز العمال: ١١/ ٤٥٣، ح ٣٢١٢٧.
[٢] - مضى الحديث آنفا.
[٣] - في هامش النسخة:
«قال الفخر الرازي في المعالم [ص ٩٥]: «إنّ عند مقدم النبيّ صلى اللّه عليه و آله كان العالم مملوّا من الكفر و الضلالة؛ أمّا اليهود فكانوا في المذاهب الباطلة من التشبيه و الافتراء على الأنبياء، و تحريف التوراة؛ و أما النصارى فقد قالوا بالتثليث و الأب و الابن و الحلول و الاتّحاد؛ و أمّا المجوس فأثبتوا إلهين- يزدان و أهرمن- و تحليل نكاح الامّهات؛ و أمّا العرب فانهمكوا في عبادة الأصنام و الفساد في الأرض.
فلمّا بعث- صلوات اللّه عليه- انقلب الدنيا من الباطل إلى الحقّ، و من الظلمة إلى النور، و انطلقت الألسنة بتوحيد اللّه، و استنارت العقول بمعرفة اللّه، و رجع