علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥
ثمّ لا يمكن أن يعرف حياته و قدرته و إرادته، إلّا بخياطته و حركته؛ فلو نظرنا إلى كلّ ما في العالم سواه لم نعرف به صفاته، فما عليه إلّا دليل واحد، و هو مع ذلك جليّ واضح؛ و وجود اللّه و قدرته و علمه و سائر صفاته، يشهد له بالضرورة: كلّ ما نشاهده و ندركه بالحواسّ الظاهرة و الباطنة- من حجر و مدر، و نبات و شجر و حيوان، و سماء و أرض و كوكب، و برّ و بحر، و نار و هواء، و جوهر و عرض- بل أوّل شاهد عليه أنفسنا و أجسامنا و أصنافنا [١]، و تقلّب أحوالنا، و تغيّر قلوبنا، و جميع أطوارنا في حركاتنا و سكناتنا؛ و أظهر الأشياء في علمنا أنفسنا، ثمّ محسوساتنا بالحواسّ الخمس، ثمّ مدركاتنا بالبصيرة و العقل، و كلّ واحد من هذه المدركات له مدرك واحد و شاهد واحد و دليل واحد، و جميع ما في العالم شواهد ناطقة، و أدلّة شاهدة بوجود خالقها و مدبّرها و مصرّفها و محرّكها، و دالّة على علمه و قدرته و لطفه و حكمته، و الموجودات المدركة لا حصر لها.
فإن كان حياة الكاتب ظاهرة عندنا و ليس يشهد له إلّا شاهد واحد- و هو ما أحسسنا [٢] من حركة يده- فكيف لا يظهر عندنا من لا يتصوّر في الوجود شيء داخل نفوسنا و خارجها إلّا و هو شاهد عليه و على عظمته و جلاله، إذ كلّ ذرّة فإنّها تنادي بلسان حالها أنّه ليس وجودها بنفسها، و لا حركتها بذاتها؛ و إنّما تحتاج إلى موجد و محرّك لها.
[١] - الإحياء و المحجة: أوصافنا.
[٢] - الإحياء و المحجة: أحسسنا به.