علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٩
من خلق اللّه التي لا يقدّر قدرها، و ليست مضروبة على اللّه- تعالى- لأنّه تعالى لا يوصف بمكان، و لا أنّه مستتر بحجاب».
فصل [٣] [الكتب الإلهية]
اعلم أنّ صور جميع ما أوجده اللّه- سبحانه- من ابتداء العالم إلى آخره منتقشة في العالم العقلي- أي الخلق الأوّل- نقشا لا يشاهد بهذه العين، بل حاصلة فيه على وجه بسيط عقلي، مقدّس عن شائبة كثرة و تفصيل، و هو صورة القضاء الإلهي، و كأنّه إليه اشير بقوله عزّ و جلّ:
وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [١٥/ ٢١].
و بقول مولانا زين العابدين عليه السلام:
«إنّ في العرش تمثال جميع ما خلق اللّه».
و هو بهذا الاعتبار، يسمّى ب «أمّ الكتاب»، كما قال تعالى: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [٤٣/ ٤]. و منه ينتقش في لوح
غيره- تبارك و تعالى».
و الرواية غير محتاجة إلى هذا البيان، إذ الاحتجاب لا يختصّ بالمكانيّ أو الماديّ، بل حجاب كل موجود بحسبه، و من الواضح المتيقّن عند الجميع استحالة الوصول إلى كنه ذاته تعالى لخلقه، فبينه و بين الخلق حجاب- أو حجب- لا يمكن ارتفاعه لأحد، و إن كان هناك حجبا قد يرتفع للبعض دون آخرين فيعبر عنها، و يقرب إليه تعالى، كما قد يتّفق لكل من يشتغل بعبادة ناويا التقرب إليه تعالى و كما كان لنبيّنا صلى اللّه عليه و آله من العبور عن الحجب الكثيرة العظيمة ليلة المعراج حتى دَنا فَتَدَلَّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى.
راجع أيضا ما أورده المؤلف في توضيح الحجاب في الوافي: ١/ ٤٠٨- ٤٠٩.