علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٣
كلّ ما يشين و يضع من الامور، و تسمو نفسه بالطبع إلى الأرفع منها، و يختار من كلّ شيء عقيلته، و يجتنب عن سفساف الامور، و يكره خداجها و سقطها؛ اللهمّ إلّا لرياضة النفس و الاكتفاء بأيسر امور هذه الدار و أخفّها، و ذلك لأنّ فى الأشرف مزيد قرب من العناية الاولى.
[٨] و أن يكون رءوفا عطوفا على خلق اللّه أجمع لا يعتريه الغضب عند مشاهدة المنكر، و لا يعطّل حدود اللّه من غير أن يهمّه التجسّس؛ و كيف لا؟ و هو شاهد بسرّ اللّه في لوازم القدر.
[٩] و أن يكون شجاع القلب غير خائف من الموت؛ و كيف لا؟ و الآخرة خير له من الاولى، فيكون قويّ العزيمة على ما يرى ينبغي أن يفعل، جسورا مقداما عليه- لا ضعيف النفس.
[١٠] و أن يكون جوادا، لأنّه عارف بأنّ خزائن رحمة اللّه لا تبيد و لا تنقص.
[١١] و أن يكون أهشّ خلق اللّه إذا خلا بربّه، لأنّه عارف بالحقّ و هو أجلّ الموجودات بهجة و بهاء.
[١٢] و أن يكون غير جموح و لا لجوج، سلس القياد إذا دعي إلى العدل، صعب القياد إذا دعي إلى الجور و القبيح.
و المفطور على هذه الصفات لا يكون إلّا الآحاد كما قيل: