علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٤
السويّ، و جعل لها الحسّ القويّ، و نابين بهما تقرض، و منجلين بهما تقبض [١]، يرهبها الزرّاع في زرعهم، و لا يستطيعون ذبّها و لو أجلبوا بجمعهم، حتّى ترد الحرث في نزواتها [٢]، و تقضي منه شهواتها، و خلقها كلّه لا يكون إصبعا مستدقّة.
فتبارك اللّه الذي يسجد له من في السماوات و الأرض طوعا و كرها، و يعفّر له [٣] خدّا و وجها، و يلقي إليه بالطاعة سلما و ضعفا، و يعطي له القياد رهبة و خوفا؛ فالطير مسخّرة لأمره؛ أحصى عدد الريش منها و النفس، و أرسى قوائمها على الندى و اليبس؛ قدّر أقواتها و أحصى أجناسها.
فهذا غراب و هذا عقاب، و هذا حمام و هذا نعام، دعا كلّ طائر باسمه، و كفل له برزقه، و أنشأ السحاب الثقال، فاهطل ديمها [٤]، و عدّد قسمها [٥]، فبلّ الأرض بعد جفوفها، و أخرج نبتها بعد جدوبها.
[١] - المنجل- كمنبر- آلة من حديد معروفة يقضب بها الزرع؛ قالوا: أراد عليه السلام بهما هنا رجليها، لاعوجاجهما و خشونتهما.
[٢] - نزواتها: أي و ثباتها.
[٣] - نهج البلاغة: يعنو له.
[٤] - الهطل- بالفتح- تتابع المطر و الدمع.
الديم- كالهمم- جمع ديمة؛ و هي مطر يدوم في سكون بلا رعد و برق.
[٥] - تعديد القسم: إحصاء ما قدر منها لكل بقعة.