علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٢٤
هابيل صاحب غنم، و كان قابيل صاحب زرع، فقرّب هابيل كبشا، و قرّب قابيل من زرعه ما لم ينقّ؛ و كان كبش هابيل من أفضل غنمه، و كان زرع قابيل غير منقّى، فتقبّل قربان هابيل، و لم يتقبّل قربان قابيل؛ و هو قول اللّه- عزّ و جلّ-:
وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ- إلى آخر الآية- [٥/ ٧٢].
و كان القربان إذا قبل تأكله النار، فعمد قابيل [١] فبنى لها بيتا، و هو أوّل من بنى للنار البيوت، و قال لأعبدنّ هذه النار حتّى تقبل قرباني.
ثمّ إنّ عدوّ اللّه- إبليس- قال لقابيل: «إنّه قد تقبّل قربان هابيل، و لم يتقبّل قربانك، و إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك»؛ فقتله قابيل؛ فلمّا رجع إلى آدم عليه السلام قال له: «يا قابيل- أين هابيل»؟ فقال: «ما أدري؛ و ما بعثتني راعيا له». فانطلق آدم فوجد هابيل مقتولا، فقال: «لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل». فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة.
ثمّ إنّ آدم سأل ربّه- عزّ و جلّ- أن يهب له ولدا، فولد له غلام سمّاه «هبة اللّه»، لأن اللّه- عزّ و جلّ- وهبه له، فأحبّه آدم حبّا شديدا؛ فلمّا انقضت نبوّة آدم و استكملت أيّامه أوحى اللّه- تعالى- إليه: «أن يا آدم قد انقضت نبوّتك و استكملت أيّامك، فاجعل العلم الذي عندك، و الإيمان
[١] - في المصدر و الكافي: فعمد قابيل إلى النار فبنى ...