علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٠
و أيضا لو تعدّد فلا يمتاز أحدهما عن الآخر بنفس ما اشتركا فيه، و لا بلازمه- و هو ظاهر- و لا بعارض غريب، إذ ليس ورائهما مخصّص؛ و إن خصّص أحدهما نفسه أو صاحبه، فيكونان قبل التخصّص متعيّنين لا بالمخصّص؛ هذا محال ف لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [١١٢/ ٤].
و أيضا إمّا أن يقتضي ذاته الوحدة، فلا يكون إلّا واحدا؛ أو التعدّد، فلا يوجد في واحد، و إذ لا واحد، فلا متعدّد؛ أو لا ذا و لا ذاك، فيتساوى نسبة مراتب الأعداد إليه، فالتعيّن إمّا لمرجّح:
فيفتقر إليه؛ أو لا لمرجّح: فيلزم الترجيح بلا مرجّح؛ فلا ندّ له.
و أيضا لو تعدّد، فإمّا أن يفتقر كلّ منهما أو أحدهما إلى الآخر، فلا يكون غنيّا مطلقا و لا وجودا تامّا؛ أو يستغني عنه، فيكون المستغنى عنه عادما لكمال ما هو فقر كلّ شيء إليه، و مفتقرا في تحصيله إلى غيره، و لزم المحذور أيضا؛ ف لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ [١٦/ ٥١].
و أيضا يلزم أن يكون أثر أحدهما بعينه ممكنا أن يكون أثر الآخر، لاتّفاقهما في الحقيقة- أعني الوجود الأتمّ- فاستناده إلى أحدهما دون الآخر يوجب ترجّحا بلا مرجّح، و صدوره عنهما جميعا يوجب صدور أمر واحد بالشخص عن متعدّد- و كلاهما محال- فإذن لو كان في السماوات و الأرض آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [٢١/ ٢٢] و لم توجدا.