علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦٠
«الدنيا مزرعة الآخرة» [١].
فصار حفظ الدنيا- أيضا- مقصودا تابعا للدين، لأنّه وسيلة إليه، و المتعلّق من الدنيا بالآخرة شيئان: النفوس و الأموال.
فكلّ ما يسدّ باب معرفة اللّه، فهو أكبر الكبائر، و يليه ما يسدّ باب حياة النفوس، و يلى ذلك ما يسدّ باب المعايش التي بها حياة النفوس.
فهذه ثلاث مراتب: فحفظ المعرفة على القلوب و الحياة على الأبدان و الأموال على الأشخاص ضروريّ في مقصود الشرائع كلّها.
و هذه ثلاثة امور لا يتصوّر أن يختلف فيها الملل، فلا يجوز أن يبعث اللّه- تعالى- نبيّنا يريد ببعثته إصلاح الخلق في دينهم و دنياهم، ثمّ يأمرهم بما يمنعهم عن معرفته و معرفة رسله، و يأمرهم بإهلاك النفوس و إهلاك الأموال؛
فحصل من هذا أنّ الكبائر على ثلاث مراتب:
الاولى: ما يمنع من معرفة اللّه و معرفة رسله- و هو الكفر-
[١] - نسبه الغزالي في الإحياء (كتاب التوبة، الركن الثاني، ٤/ ٣١) إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و قال العراقي في تخريجه (المغني، ذيل الطبعة القديمة من الإحياء: ٤/ ١٩): «لم أجده بهذا اللفظ مرفوعا، و روى العقيلي في الضعفاء و أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث طارق بن أشيم: نعمت الدار الدنيا لمن تزوّد منها لآخرته- الحديث- و إسناده ضعيف». و ورد الحديث الذي ذكره العراقي في مستدرك الحاكم أيضا:
كتاب الرقاق، ٤/ ٣١٢.