علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٦
و كلّ صانع شيء فمن شيء صنع، و اللّه لا من شيء صنع ما خلق؛ و كلّ عالم فمن بعد جهل تعلّم، و اللّه لم يجهل و لم يتعلّم.
أحاط بالأشياء علما قبل كونها، فلم يزدد بكونها علما، علمه بها قبل أن يكوّنها كعلمه بعد تكوينها؛
لم يكوّنها لتشديد سلطان، و لا خوف من زوال و لا نقصان، و لا استعانة على ضدّ مناو و لا ندّ مكاثر و لا شريك مكابر؛ لكن خلائق مربوبون، و عباد داخرون.
فسبحان الذي لا يؤده خلق ما ابتدع و لا تدبير ما برأ، و لا من عجز و لا من فترة بما خلق اكتفى؛
علم ما خلق، و خلق ما علم؛ لا بالتفكير في علم [١] حادث أصاب ما خلق، و لا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق؛
لكن قضاء مبرم، و علم محكم، و أمر متقن.
توحّد بالربوبيّة و خصّ نفسه بالوحدانيّة، و استخلص بالمجد و الثناء، و تفرّد بالتوحيد و المجد و السّناء؛ و توحّد بالتحميد، و تمجّد بالتمجيد [٢]، و علا عن اتّخاذ الأبناء، و تطهّر و تقدّس عن ملامسة النساء، و عزّ و جلّ عن مجاورة الشركاء؛
فليس له فيما خلق ضدّ، و لا له فيما ملك ندّ؛ و لم يشركه في ملكه أحد، الواحد الأحد الصمد المبيد [٣] للأبد، و الوارث للأمد، الذي
[١] - في التوحيد: و لا بعلم (بدلا من: في علم).
[٢] - في التوحيد: و استخلص المجد و الثناء، فتحمد بالتحميد، و تمجد بالتمجيد.
[٣] - في هامش النسخة: المأبّد خ ل.