علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٥٨
و في كتاب التوحيد [١] بإسناده عن داود الرقّي [٢] قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوله- عزّ و جلّ-: وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [١١/ ٧] فقال لي: «ما يقولون في ذلك»؟
قلت: «يقولون: إنّ العرش كان على الماء، و الربّ فوقه».
فقال: «كذبوا؛ من زعم هذا فقد صيّر اللّه محمولا، و وصفه بصفة المخلوقين، و لزمه أنّ الشيء الذي يحمله أقوى منه».
قلت: «بيّن لي- جعلت فداك-».
فقال: «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- حمّل دينه و علمه الماء، قبل أن يكون أرض أو سماء، أو جنّ أو إنس، أو شمس أو قمر؛ فلمّا أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه، فقال لهم: «من ربّكم»؟ فكان أوّل من نطق رسول اللّه و أمير المؤمنين و الأئمّة- صلوات اللّه عليهم- فقالوا: «أنت ربّنا»؛ فحمّلهم العلم و الدين. ثمّ قال للملائكة: «هؤلاء حملة علمي و ديني، و امنائي في خلقي، و هم المسئولون». ثمّ قيل لبني آدم: «أقرّوا للّه بالربوبيّة، و لهؤلاء النفر بالطاعة». فقالوا: «نعم- ربّنا أقررنا». فقال للملائكة: «أشهدوا». فقالت الملائكة: «شهدنا على أن لا تقولوا: إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ* أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً
[١] - التوحيد: باب معنى وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ»، ٣١٩، ح ١. عنه البحار: ٣/ ٣٣٤، ح ٤٥. و ٢٦/ ٢٧٧، ح ١٩. الكافي: كتاب التوحيد، باب العرش و الكرسي، ١/ ١٣٢- ١٣٣، ح ٧. عنهما البحار: ٥٧/ ٩٥، ح ٨٠.
[٢] - داود بن كثير الرقي، عده الشيخ (الرجال: ١٩٠، رقم ٩، و ٣٤٩، رقم ١) من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السّلام؛ ضعفه النجاشي و ابن الغضائري، و وثقه الشيخ و العلامة و آخرون. راجع النجاشي: ١٥٦، الترجمة ٤١٠. معجم رجال الحديث:
٧/ ١٢٢. تنقيح المقال: ١/ ٤١٤، رقم ٣٨٦١. اختيار معرفة الرجال: ٤٠٢.