علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٧
و في الحديث [١]: «المؤمن من آمن جاره بوائقه [٢]» [٣].
و أحقّ العباد بهذا الاسم من كان سببا لأمن الخلق من عذاب اللّه بالهداية و الإرشاد، و هم الأنبياء و العلماء؛ و لذلك قال نبيّنا صلى اللّه عليه و آله [٤]:
«إنّكم تتهافتون في النار، و أنا آخذ بحجزكم [٥]».
أقول: و للمؤمن معنى آخر، و هو المصدّق بالأشياء على ما هي عليها، و عليه دلّ كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال في حديث ذعلب [٦]: «مؤمن لا بعبادة» و لا شكّ أنّه سبحانه مصدّق بجميع الامور- معدوما و موجودا- تصديقا على أقصى رتب ما يمكن.
[١] - عن الصادق عليه السلام: الكافي: كتاب العشرة، باب حقّ الجوار، ٢/ ٦٦٨، ح ١٢. معاني الأخبار: باب معنى المسلم و المؤمن ...، ٢٣٩، ح ٢. و جاء في العيون (باب ٣١ فيما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار المجموعة، ٢/ ٢٤، ح ٣) «ليس منّا من لم يأمن جاره بوائقه». البحار: ٧١/ ٢٥٩، ح ٢ و ٧٥/ ٥١، ح ٣.
[٢] - البائقة: النازلة. و هي الداهية و الشرّ الشديد. و باقت الداهية إذا نزلت. و الجمع: بوائق.
[٣] - في هامش النسخة: «كذا روي عن مولانا الصادق عليه السلام. و قال عليه السلام أيضا: «المؤمن من ائتمنه المسلمون على أموالهم و أنفسهم». و في الحديث النبوي: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليأمن جاره بوائقه»؛ و شارح الأسماء إنّما أورد في المقام هذا الحديث النبوي، و إنّما عدلنا عنه إلى ما ذكرناه لأنّه أوفق بما نحن فيه- كما لا يخفى- منه».
[٤] - كذا. و في المصدر: «إنكم تتهافتون في النار تهافت الفراش و أنا آخذ بحجزكم».
المسند (عن ابن مسعود: ١/ ٣٩٠): عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «... ألا و إني آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش أو الذباب». و في مسلم (كتاب الفضائل، باب شفقته صلى اللّه عليه و آله على امته ...: ٤/ ١٧٨٩، ح ١٧): «إنّما مثلي و مثل امتي كمثل رجل استوقد نارا، فجعلت الدوابّ و الفراش يقعن فيه. فأنا آخذ بحجزكم، و أنتم تقحّمون فيه». و أيضا ما يقرب منه في مسلم: نفس الصفحة، ح ١٨. البخاري: كتاب الرقاق، باب الانتهاء عن المعاصي، ٨/ ١٢٧.
[٥] - الحجز جمع حجزة. و هي مقعد الإزار و السراويل.
[٦] - مضى حديث ذعلب في الفصل التاسع من الباب السابق، ١٢٩.