علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٥
و عنب و قضب و زيتون و نخل و رمّان، و فواكه كثيرة لا تحصى- مختلفة الأشكال و الألوان و الطعوم و الصفات و الأراييح، ففضّل بعضها على بعض في الأكل يسقى جميعا بماء واحد، و يخرج من أرض واحدة.
ثمّ [انظر] إلى أراضي البوادي، و فتّش ظاهرها و باطنها، فترى بها ترابا متشابها، فإذا أنزل عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [٢٢/ ٥]، ألوانا مختلفة و نباتا متشابها و غير متشابه، لكلّ واحد طعم و ريح و لون و شكل يخالف الآخر.
فانظر إلى كثرتها و اختلاف أصنافها و كثرة أشكالها، ثمّ اختلاف طبائع النبات و كثرة منافعها، و كيف أودع العقاقير المنافع الغريبة.
فهذا النبات يغذّي، و هذا يقوّي، و هذا يحيي، و هذا يقتل، و هذا يبرد، و هذا يسخّن، و هذا إذا حصل في المعدة قمع الصفراء من أعماق العروق، و هذا يستحيل إلى الصفراء، و هذا يقمع البلغم و السوداء، و هذا يستحيل إليهما، و هذا يصفّي الدم، و هذا يفرّح، و هذا ينوّم، و هذا يقوي، و هذا يضعّف؛ فلم تنبت من الأرض ورقة و لا نبتة إلّا و فيها منافع لا يقوي البشر على الوقوف على كنهها.
و كلّ واحد منها يحتاج الفلّاح في تربيتها إلى عمل مخصوص؛ فالنخيل يؤبر، و الكرم يقطع، و الزرع ينقى منه الحشيش؛ و بعضها يستنبت ببثّ البذر في الأرض، و بعضها يغرس كالأغصان، و بعضها يركّب في الشجر.
ثمّ لمّا [لم] يجد الجرم الصلب غذاء يتشبّه به دفعة بلا تدريج، انظر كيف خلق اللّه في الأشجار الصلبة لبّا يشبه المخّ في العظام، عناية