علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٥١
و توضّأ [١] من قدح صغير ضاق عن أن يبسط يده فيه [٢].
و إهراق وضوئه صلى اللّه عليه و آله في عين تبوك- و لا ماء فيها- فجرت بماء كثير [٣].
و مرّة اخرى في بئر الحديبيّة [٤]، فجاشت بالماء [٥]، فشرب من عين تبوك أهل الجيش- و هم ألوف- حتّى رووا؛ قال لمعاذ: «إن طال بك حياة فسترى ما هاهنا قد ملأ خياما»، فكان كذلك، و شرب من بئر الحديبيّة ألف و خمسمائة و لم يكن فيها قبل ذلك ماء.
و أمر بعض أصحابه أن يزوّد أربعمائة راكب من تمر كان في اجتماعه كربضة البعير- و هو موضع بروكه- فزوّدهم كلّهم منه، و بقي بحسبه [٦].
و رمى الجيش بقبضة من تراب، فعميت عيونهم [٧] و نزل بذلك القرآن في قوله تعالى: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [٨/ ١٧].
[١] - كذا في النسخة، و لكن في الإحياء و المحجة: «توضئوا»، و لعله الصحيح كما يظهر من الأحاديث أيضا.
[٢] - راجع البخاري و مسلم: الحديثان المذكوران في التعليقة السابقة.
دلائل النبوة: باب ذكر البيان أن خروج الماء من بين أصابع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كان غير مرة ...، ٤/ ١٢١- ١٢٤.
[٣] - دلائل النبوة: باب إخبار النبي صلى اللّه عليه و آله عن وقت إتيانهم عين تبوك ...، ٥/ ٢٣٦.
مسلم: كتاب الفضائل، باب [٣] في معجزات النبي صلى اللّه عليه و آله، ٤/ ١٧٨٤، ح ١٠.
[٤] - في النسخة: «البئر الحديبية» و الصحيح ما أثبتناه مطابقا للإحياء و المحجة.
[٥] - راجع دلائل النبوة: باب ما ظهر في البئر التي دعا فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هي الحديبية، ٤/ ١١٠. البخاري كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، ٥/ ١٥٦.
[٦] - المسند: ٥/ ٤٤٥.
[٧] - و ذلك يوم بدر و حنين. راجع تخريج الحديث في الدر المنثور، قوله تعالى: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [٨/ ١٧]، ٤/ ٣٩- ٤٠. و سائر التفاسير.