علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧
فصل [٥] [العلم و العبادة]
و اعلم أنّ تحصيل العلم مقدّم على العبادة؛ و ذلك لأنّ من لم يعرف المعبود، و لا كيفية العبادة، و لا ثمرتها: لم يتأتّ له العبادة.
و أيضا: فإنّ العلم النافع يثمر خشية اللّه و مهابته: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [٣٥/ ٢٨].
و ذلك أنّ من لم يعرفه حقّ معرفته لم يهبه حقّ مهابته، و لم يعظّمه حقّ تعظيمه و حرمته.
فصار العلم يثمر الطاعة كلّها، و يحجز عن المعصية كلّها- بتوفيق اللّه [سبحانه]- و ليس وراء هذين مقصد للعبد في عبادة اللّه جلّ جلاله.
و لذلك قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم [١]: «العلم إمام العمل، و العمل تابعه».
[١] - أمالي الطوسي: المجلس السابع عشر، ح ٣٨، ٤٨٨. عدة الداعي: القسم السادس من الباب الثاني: ٦٤. البحار عنهما: ١/ ١٧١. و في أمالي الصدوق (المجلس التسعون، ح ١، ٧١٤): «... العلم إمام العقل، و العقل تابعه».