علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٧
فصل [٩] [النهي عن الكلام في القدَر]
اعلم أنّ القدر في الأفعال و خلق الأعمال من الأسرار و الغوامض التي تحيّرت فيها الأفهام، و اضطربت فيها آراء الأنام، و لم يرخّص في إفشائه بالكلام؛ فلا يدوّن إلّا مرموزا، و لا يعلم إلّا مكنونا، لما في إظهاره من إفساد العامّة و هلاكهم.
فقد روي عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله [١]: «القدر سرّ اللّه، فلا تظهروا سرّ اللّه».
و عنه صلى اللّه عليه و آله [٢]: «إذا ذكر القدر فامسكوا».
و سئل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام عنه، فقال: «إنّه طريق وعر، فلا تسلكه»-
ثمّ قال:- «إنّه صعود عسر، فلا تتكلّفه».
[١] - الجامع الصغير (باب القاف: ٢/ ٨٨): «القدر سرّ اللّه، فلا تفشوا سرّ اللّه».
و في الكامل لابن عدي (الهيثم بن جماز، ٧/ ١٠٢): «لا تكلموا في القدر فإنه سر للّه فلا تفشوا سره». و فيه (يحيى بن أبي انيسة، ٧/ ١٩١): «القدر سر اللّه، من تكلم به يسأله عنه يوم القيامة، و من لم يتكلم به لم يسأله عنه». كنز العمال (١/ ١٠٧، ح ٤٨٥): «القدر سر اللّه، من لم يؤمن بالقدر خيره و شره فأنا بريء منه».
[٢] - أخرجه ابن عدي في الكامل عن ابن عمر: ٦/ ١٦٢ و ابن مسعود: ٧/ ٢٥.
المعجم الكبير: ٢/ ٩٦، ح ١٤٢٧. و ١٠/ ١٩٨، ح ١٠٤٤٨. الجامع الصغير (باب الألف: ١/ ٢٦).
و قال الزبيدى (اتحاف السادة: ١/ ٢٢٢): «رواه الخطيب في كتاب القول في علم النجوم ... و رواه أبو الشيخ في كتاب الطبقات ... و قال ابن رجب: روي من وجوه في إسنادها كلها مقال».