علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٤
تعالى؛ فإذا انكشف لهم ذلك انكشافا برهانيّا- كما ذكرناه- فقد عرفوه، أي بلغوا المنتهى الذي يمكن في حقّ الخلق من معرفته؛ و هو الذي أشار إليه من قال: «العجز عن درك الإدراك إدراك».
بل هو الذي عناه سيّد البشر- صلوات اللّه عليه- حيث قال [١]:
«لا احصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». و لم يرد به أنّه عرف منه ما لا يطاوعه لسانه في العبارة عنه، بل معناه: أنّي لا أحيط بمحامدك و صفات إلهيّتك، و إنّما أنت المحيط به وحدك.
و قال صلى اللّه عليه و آله و سلم [٢]: «إنّ اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، و أنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم» [٣].
[١] - مسلم: كتاب الصلاة، باب (٤٢) ما يقال في الركوع و السجود، ١/ ٣٥٢، ح ٢٢٢.
أبو داود: كتاب الصلاة، باب الدعاء في الركوع و السجود، ١/ ٢٣٢، ح ٨٧٩.
ابن ماجة: كتاب الدعاء، باب [٣] ما تعوّذ منه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، ٢/ ١٢٦٣، ح ٣٨٤١. الترمذي: كتاب الدعوات، باب (٧٦) ، ٥/ ٥٢٤، ح ٣٤٩٣. المسند:
١/ ٩٦ و ١١٨ و ١٥٠. و الشطر الأول منه في عوالي اللئالي: ١/ ٣٨٩. عنه البحار:
٨٥/ ١٦٩- ١٧٠. و أخرج في الكافي (كتاب الصلاة، باب السجود و التسبيح في الفرائض و النوافل ...، ٣/ ٣٢٤، ح ١٢) بلفظ: «... لا أبلغ مدحك و الثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك ...». عنه البحار: ٢٢/ ٢٤٥.
[٢] - استشهد بالحديث الشيخ البهائي- قدّس سرّه- في الأربعين، شرح ح ٢، ٨٠. و ابن عربي في الفتوحات المكية: الباب الثالث، ١/ ٩٥. و روى صاحب تحف العقول (٢٤٥) فيما نقل من كلمات سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام في التوحيد: «... احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار و عمن في السماء، احتجابه كمن في الأرض ...».
[٣] - في هامش النسخة:
گفت اينجا آشنايان در مقام حيرتند
دور نبود گر نشيند خسته و غمگين غريب