علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٦
و الملك الحقيقي في الخلاص من ذلّ الحاجة و قهر الشهوة و وصمة الجهل، فمن رفع الحجاب عن قلبه حتّى شاهد جمال حضرته، و رزقه القناعة حتّى استغنى بها عن خلقه، و أمدّه بالقوّة و التأييد حتّى استولى بها على صفات نفسه: فقد أعزّه و آتاه الملك عاجلا، و سيعزّه في الآخرة بالتقريب و يناديه: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِي عِبادِي* وَ ادْخُلِي جَنَّتِي [٨٩/ ٢٧- ٣٠].
و من مدّ عينه إلى الخلق حتّى احتاج إليهم، و سلّط عليه الحرص حتّى لم يقنع بالكفاية،- و استدرجه بمكره حتّى اغترّ بنفسه، و بقي في ظلمة الجهل: فقد أذلّه و سلبه الملك، و سيخاطب و يقال له: وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ* فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ [٥٧/ ١٤- ١٥].
و هذا غاية الذلّ، فهو المعزّ المذلّ، يعزّ من يشاء و يذلّ من يشاء.
و كلّ عبد استعمل في تيسّر أسباب العزّ على يده فهو ذو حظّ من هذا الوصف.
السميع
هو الذي لا يعزب عن إدراكه مسموع- و إن خفى- فيسمع السرّ و النجوى، بل ما هو أدقّ من ذلك و أخفى، و يدرك دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء، و يسمع حمد الحامدين فيجازيهم، و دعاء الداعين فيستجيب لهم، و يسمع بغير أصمخة و آذان، كما يفعل بغير جارحة و يتكلّم بغير لسان؛ و سمعه منزّه عن أن يطرق إليه الحدثان.